Advertisements

Archive for the ‘قصاصات سردية’ Category

3 فبراير 2011

أنتَ ككل الرجال تستطيع مواجهة حرب، بجواسيسها و دسائسها و غيلتها، لكنك لا تستطيعُ الصمود أمام سرّ نسويّ واحد
تقتلك الأسرار التي تحملها أنثى.. أنثى تكنت بك و دُثّرت بلقب امرأتك
فجأة يُصبحُ ذلك الدثار لقباً فضفاضاً لامرأة تزعُمُ أنتَ أنها تراك “باب خيش !!!”
في الحقيقة هي رأتكَ كل حياتها، و رأيتها قطعة أثاث.. و استثمرت فيكَ كل أحلامها فهويتَ برأسِ مالها إلى فقرٍ مدقع، لم يعد معه لقبُ امرأتكَ كافياً لتدفئة قلبها .. فكانَ عليها أن تُفضّل الموتَ ثائرة على أن تموتَ برداً

أنتَ رجلٌ يختارُ لعشقه امرأتين احداهما ليست له زوجة، أنظرُ اليومَ لوجنتي و أرى أن أجملَ مساحة فيها كانت المساحة المزرقة ..
ربما لأنك في حياتنا الصماء نطقتَ بكلمة، أنك تركتَ على خدي علامة تذكرني بأنك تغار عليّ
بائساتٌ نسوةُ الصمت و الطاعة، أقسم بأنهن يتمنينَ أن يلعبنَ بالنار مرة ! كنتُ أعد نفسي لجنازة أنا التي نقشتُ نعشها، دونَ تخطيط مسبق ..
لو كنتُ اعرف بأنني سأحول من جلسة عصرٍ أنا فيها المرأة السلبية الصموت إلى هاوية سحيقة لم ألتقط منها أنفاسي بعد
لأعددتُ لنا فراقاً أفضل..
ربما رحلتُ كما أنا جميلة أمامك بسجل ناصع البياض لا أثرَ فيه لحبيبٍ مزعوم،
ربما بخد متورد و بقلبٍ ينزف فراقك ..
و بهدوء قاتل اقطعُ الأوردة، بجروح نظيفة، و بدقة جراح .. اترك بيننا جثة اثني عشرَ شهراً، قتَلتَهم يوماً بعدَ يوم و حاولتُ أنا تحنيطهم أوسمة على صبري !
كانت سنة جميلة يا عزيزي، كنتُ اصرُ على ترك اثم الاحتفال بها طلباً للتوفيق في بقية العمر معك، لكنَ ذنوبك قطعت حبالي للسماء .. و محقت بركة كنتُ أرجوها.

مرت ثلاثُ ساعاتٍ منذُ خرجتَ من هذا الباب الأسود الماثل أمامي، و كأنما ابتلعك ..

في لحظة ما و كأنَ دائرة هذا الانتظار الجهنمي قد كُسرت، فتحَ البابُ فمه و مررتَ منهُ بصعوبة..
حينما رأيتكَ كدتُ أشهقُ بالبكاء، كنتَ غيرَ الوغد الذي عرفته.. ناديتني بكلمة: استعدي سأنزلك عندَ أهلك
نهضت من مكاني، سحبتُ عبائتي و تبعتُكْ ..
خرجنا إلى الشارع، كان البرد لافحاً، و لم أحمل معي شيئاً .. و لا حتى حقيبة، لم أفكر كثيراً بالعذر الذي سأسوقه لمجيئي في هذه الساعة، و لا إلى خدي الذي يشير لمصيبة !
كنتُ أقلبُ بصري بينَ الطريق و أصابعك، حاولت مراراً أن أنظرَ لوجهك، أن أقرأ عينيك .. و لكنني لم استجمع شجاعتي
و كأنما بددها البرد ..
عندما وصلنا استقبلنا أبي في مجلسه، حيثُ كانَ ابناء اخوتي يلعبونَ بالورق، لم تكن غريباً فينصرفَ الصغار، حياكَ أبي.. ثمَ سلمَ عليّ و استفهمَ عن خدي بنظرة فزع.. نظرتُ لعينيه فذابَ قلبي..
كنتُ أعرف أنك ستنسحب لكن بمَ ستعتذر.. ما كدتُ التفت إليك لكي تنقذني من أسئلته الأبوية الملتاعة حتى أخذتني لصدرك بغتة ! و كأنكَ توشم الوجع عطراً يُعذبُ كلٌ منا رفيقه به ..

3 فبراير 2011

* الصورة لـ http://www.flickr/photos/photos/-salman-/

4 ديسمبر 2011

كنا حافيين، لماذا أتذكر ذلك لا أعرف !
كنا حافيين من خفينا كما كنا حافيين من كذباتنا الأولى، وقفتُ أنا محاولة الهرب، المنجا منك .. و لم استطع دس قدميّ في خفيهما .. كما لم تستطع أنتَ
كانت برودة الأرض تجمد أعصابي، و كان الرعب من كلماتي التي تهورتُ في القائها يدب في قلبي دقة معَ دقتيه المعتادتين
كنتٍُ اتراجع للوراء فيما وقفتَ بطولكَ الذي بدا فجأة و كأنهُ يصعّد الموقف،
الطريقة التي مددتً بها ظهرك و استويتَ واقفاً كانت رجولية و مخيفة، لا أعرف ماذا تعني المواجهات العارية، تلك المواجهات البدائية بين الأنوثة في استفزازها و الرجولة حينما تردُ على ذلك الاستفزاز
لذا عندما تقدمتَ نحوي، توقفتُ عن التقهقر و درت بجسمي قاصدة غرفتي .. اهرب، بيدَ أني لم أكد اقصد الباب حتى امسكتَ بي قبضتانِ ذاواتا بأس.. فهمتُ أنَ غلظة قبضاتك قبلها كانت لا شيء.
يخطئ الرجل في جعل جسده يتحدث ذات اللغة مع اقرانه من الرجال و مع امرأة؛ تلك القبضة الموجعة لا يجوز أن تخاطبَ بها انثى
أم كنتَ تتعمد ذلك ؟
في اللحظة التي راقصتَني فيها على طريقة السامبا، تتقدمُ ممسكاً بي، شهقتُ إزاءَ ظهري الذي ارتدَ على الجدار، تتبعهُ عيناك التي حدقتْ في عينيّ و كأنها تهددها هي الأخرى، يا لعنفوانك !
كل ذلك من أجلِ كذبة ركيكة كانَ واضحاً أني أصفكَ فيها ..!
هسستَ بصوتِ زاده التحشرج صدى: كيفَ تجرؤيــــــــن !
لحظةَ نطقتَ الراء فلتتْ منكَ اعصابك و صرختَ ببقية الكلمة، ارتجفَ جسمي رفعتُ كفيّ لأذني و انزلقتُ على الجدار أتقوقع على نفسي..
كما يرفّ قلبُ رجلٍ لصوت أنثى يتكسرُ على ثغرها الكلام، فإن لأصوات الرجال سطوة في علُوّها على النساء؛و كأنَ قلوبَهنّ تتهشم لذلك الغضب الذي يجتاحها كالضغط العالي !
.
لحظتها سحبتني من حيثُ سقطت و رفعتني، لتصرخَ من جديد، هذه المرة نظرتُ لوجهك رأيتُ عرقَ جبينكَ النافر و شفتيك اللتينِ احمرتا فجأة… كنتَ محمرّ العينين أيضاً.. أدمعةٌ كانت أم غضبك؟
كنتُ افقد احساسي بمنطق الأشياء، توقفت عن التفكير حينما صرختَ بي من جديد و أنتَ تلهث: أهكذا…..
ثمَ هويتَ بشفتيك على خدي باصرار، بقوة و بغيظ
– ……. هكذا قبَلَكِ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دفعتُكَ عني، وضعتُ كفيّ على لحييك، فقلتَ بصوتِ تحشرجَ في نهايته: أهكذا لمستيه ؟
وضعتَ كفيكَ على كفيّ،
صمت ..
كم رجلاً يمكن أن أصادف بغمازة واحدة و عينين عسليتين ؟!!! !
اندفعتُ نحوك، اعتذرتُ من شفتيك، ولكنكَ ابعدتني و غصة الدمع تبدو أوضح على صوتك: هكذا قبلتيه …؟!
كانتْ عيناي معلقة بعينيك، همست: هكذا !
فجأة هويتَ على خدي : بصفعة
مسحتَ وجهك بظاهرِ كفكَ ثمَ وليتَ مُدبراً، و انزلقتُ أنا لجانب الجدار، لم أبكْ، فات الوقت على البكاء.
كانت عيناي مفتوحتان على اتساعهما، و كان قلبي يخفق، شيءٌ في ملامحي تجمّد

3 فبراير 2011

لماذا أبكي ؟
تحسدني تلك العروس التي لما يشتدُ عودُ زواجها على طوق الألماس البرّاق الذي يزينُ جيدي، تحسدني على طوقٍ اخالهُ صُممَ ليخنقني، لكنه اختار شكلَ الألماس بدلَ حبلٍ غليظ !
،و أنا أغبطها على رائحة عطره الرجالي التي تجملها، تجعلها مبهرة أكثرَ من أي لباسٍ بتوقيع باريسي فاتن، أغبطها على رائحة عطرها التي يحاولُ زوجها اخفائها بعطره كمن ينفي تهمةً، و على اعترافها الجميل بسرقة قلبه إذ لمْ تحاول نفضَ رائحتهِ عنها بدورها
تتجملُ النساء عادة من أجل النساء لكنهنَ في الحقيقة يتجملنَ من أجلِ رجلٌ واحد، كم هي حزينة تلك التي تجلسُ في
زاوية الحزن، يتربصُ بها شكٌ مُقضْ من أن العيونَ التي تبتسمُ لها بحنان ربما كانت تُكنّ شفقة أو عطفاً
و أن العيونَ التي لطالما كانت تنظرُ لها باعجابٍ و غيرة ربما كانت الآن تحملُ التشفي، كأنما المرأة حضارة في أوجها، و كأنما الرجلُ محاربٌ بدائي، متى ما سقطت قلاعك في يده فثقي بأنهُ سيجعل كل ما علا يُتبّر . لا تفرحي بغازٍ جاء لكي يحمل رياح التغيير، ثقي بأنهُ سيدمر قبلَ أن يعمّر و سيقتل فيك الكثير قبل أن يحيي فيكي الأكثر ..
ما يُهمُ فعلاً ليسَ ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ أجملَ فساتينك، بل ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ بجامتك، و تخلعينَ عنك كل مظاهر التفوق أو التواضع الاجتماعي..
ما يهم هو كم من الثقة سيتسرب منك و أنتي تحتَ المروش تغسلينَ كل آثار مناسبة حضرتيها، ما يهم هو كم نظرة اعجاب فلتت منه حينَ رآك لا كم نظرة اعجابٍ اُبديت لك من أي شخصٍ آخر .
و لهذا حينَ تُمتدح سيدة في منتصف العمر على جمالها فإنها تقول دونَ مواربة: ليت زوجي يسمع كلامك !
لأنها امتلكت الجرأة على قول ما لا تستطيع قوله أيُ شابة يُفترض أن يكونَ زوجها في قمة فتنته بها
.
و أنا أكتب هذا الكلام كنتَ تنظرُ أنت نحوي و تعلّق على مقال الرطيان في جريدة المدينة، فأنتَ لا تكتفي بقراءته من الانترنت بل تحب شعور القراءة من الجريدة الورقية، أو كما تحبُ أن تسميها: الجريدة الصدقية
– هيييييييييه أكلمك، انتي ليش تناظرين اللابتوب
قلتُ كاذبة بصفاقة؛ أريدُ بها مضايقتك: جالسة أقرأ الجريدة من الموقع
قلتَ بنبرة اتهامية مرحة مُضيقاً ما بينَ عينيك: جالسة تكتبين ..
ابتسمت ببرود: لا
تركتَ الجريدة على الطاولة و اتجهتَ نحوي، فجأة أثار فضولك أمراً كنتَ تعرفه مسبقاً عني.. أني أكتب
جلست بجانبي و مددتَ ذراعك على امتداد الكنبة، و رفعت رجلاً على رجل بطريقة رجولية متململة، كنتُ أخفي ابتسامة استحوذت على ملامحي بسبب ترددك .. كنتَ تريد أن تعرف، و تريدُ أن تُبقي على مظهر عدم المكترث لي
هتفت أخيراً: عن من تكتبين ؟
بنبرتك غضبٌ لم اتوقعه، حتى سؤالك لم يكن عن أي تفصيل، كان عن الشخص الذي أكتب عنه، و كأن في ذاتِ الجملة تأكيد على أنه مذكر ..
– أكتب عن شخصية اختلقتها

– تقصدين التي أحببتيها ؟
كنتَ تجاهد لتجعلَ حواراً حساساً لديك يبدو كمناكفة عفوية بيني و بينك، شعرت بالتوتر في جوك، كنتُ كأي أنثى على قدر من الحساسية للنبرة الكلام قبل مفرداته

– أنا أحب كل شخصياتي .
– حتى تلك التي اعترفتي بأنها كانت ركيكة ؟
بُهتُ من جملته، أنا أجلسُ بجانب شخص ظننته لا يعرفني، ولكنه كان من القلائل اللذين قرأوا نصاً قديماً اعترفت لاحقاً أنه ركيك …
– منذُ متى كنتَ تقرأ ؟؟؟!
انزلتَ ذراعيك و ضممتَ كفيك : أحب أن أقرأ و لكنني أكره الكتابات الخيالية، أحب الكتابات التي تكتبُ عن قصص واقعية؛ لهذا أميل للقصائد العامية
قلتَ كلمتك و أنتَ تشد على أواخر الحروف بنظرة عينيك، كأنكَ تسأل بهما من غير ما سؤال ..
– و لكنَ كتاباتي خيالية، و بقاموسك: كذبية !
– أنتِ تدافعينَ عن حقيقة معينة لا تريدين أن تُتهمي بها
كنتَ تنظر إلي بنظرة جانبية حارقة، و جملة على شاكلة قنبلة، فضحكتُ نصف ضحكة.. ألوك بها غصة،

التفتَ بوجهكَ تحدق في عينيّ، نظرتك ملحاحة بكبرياء و لكنّي لم استطع أن اعترف، وقفت جملة “أنتَ الرجلُ الذي أكتبُ عنه” ترتجف أمام كل اللحظات المؤلمة التي اذقتنيها، و شعرت أن ذنبك لم يُكفّر بعد..
همست: تريد أن تعرف عن من أكتب ؟
صمت..
– أنا أكتب عن رجل أحبه، لهُ عينان عسليتان و غمازة يتيمة تجاور زاوية فمه… رجلٌ كنتُ احبه سراً منذ ست سنوات ..

3 فبراير 2011

2 يناير 2011 ،
العاشرة مساءاً ..

حينما تكون السفينة مثقوبة، ثقباً نافذاً لا أملَ في اصلاحه، فإن اعفاء من على متن تلك السفينة من تلك المعلومة يصبح بمثابة انعاشهم من موت محقق
من هو الإنسان بلا أمل ؟ شخص معاق انسانياً .. مقتول يجرجرُ جثة الوقت داخله،
كان الرسول يرسم عمر الانسان مضلعاً و خط الأمل يخترقه و يمتدُ كأنما يمثلُ لهُ حبلَ نجاة .. نحنُ نعرفُ تماماً أن العمرَ نافذُ و الأملُ أبقى، و لكننا أيضاً ننتحر إن قررنا يوماً أن نعرفَ بالضبط ما هي فرصنا في النجاة.
أنا امرأة تسكنُ تلك السفينة المحكومة بالغرق، أرفض أن أعرفَ حجمَ الثقب أو أن أحسبَ فرصَ النجاة في القفزِ من السفينة، فأنا لا أعرفُ لغة البحر و السباحة،
كما لا يعرفُ مجتمعي معنى الطلاق أو لغة الافتراق بالمعروف، ستجد من يتصدى لك بالإشاعات، و يبرئ شريكك من المسئولية، و ستجد من يختلق الأكاذيب لكي يصوركَ أو يصورهُ كمجرمين أو ملاكين.
ستجد نفسك في قصة انتهت و لم تنتهي، في حالة حب و انتقام معلقين لم ينفّس عنهما، و باختصار ستجد نفسك صحيفة مُلئتْ في كل صفحة من صفحاتها به، بهذا الآخر الذي افترقتَ عنه بعدَ أن غيّر اعداداتك لمزاجه، و عدّل اعواجك لأهواءه و حتى ما استقامَ منك انحنى ليحتضنه،
و هُدمَ العش، و لاتَ حين مندم .. و مفرق
كيفَ مسحُ كلِ تلك التفاصيل من قلبك و عقلك و روحك، و قبلَ كل شيء من ذاكرة الناس ؟
هذه الهزيمة ليست هزيمة مؤنثة، بل هي هزيمة مذكرة أيضاً !
.
الرجلُ يجفلُ من طلاقٍ يجيء قاسياً ليعصفَ بمسقبله قبلَ حاضره .
صمتي أمامَ خيانتك، ليست هزيمة بقدرِ ما هي محاولة لتمزيق الصفحات التي اخترتها لها في صحيفتنا “نحنُ” بدلَ أن ألغي كلَ ما كان و ما سيكون، لأحصلَ على خلاصٍ مزعوم منك .

December 30, 2010

30 ديسمبر 2010

.
.
قد يعزي امرأة مخدوعة، ذُل زوجها في اخفاء آثار خيانته، بعض اللين الذي يبديه حينما يزدادُ تأنيب ضميره،
أنتَ لا تعتريك هذه المشاعر الانسانية ! مثلَ نيرون تحرق المدينة التي أحببت دونما تبصر، هل أحببتني حقاً ؟ أقفُ عند هذا السؤال كل مرة حائرة
كل التفاصيل كانت واضحة، فعلتَ أم لم تفعل، فعلتُ أنا أو لم أفعل
إلا سؤال الحب الذي يضع استفهاماً يتمدد بطريقة سرطانية مشككاً في كل شيء؛ بعض الليالي التي بتها أذرف الدمع على خيانتك، كانت حلاً بسيطاً يُمكِنُني من تنفيس كمية الأسئلة التي تتشعب داخلَ رأسي، لم يكن غضبي و غيرتي
بل كانت كابوسية الحيرة و الوحدة هي ما يجعلني انتظر طلوع الصباح لكي تنتهي معلّقة الليل اليومية بعينين دامعتين

كل مرة كنتَ تدخل من الباب، بكمية خطايا لا جواب لها كنتُ اضيفُ دمعتين كنقاط انقطاع انقط بها كلَ ما لا مكان له في نصنا
الأصعب و الأنكى السؤال الذي كان يرهقني: سبب الصمتْ، قاعدة الكتابة و الإملاء تنص على أن نقاط الانقطاع الثلاث توضعُ مكان ما لا يُراد قوله .. أو ما لا يُعرف، أو .. ما يُعرفُ فيراد السكوت عنه
أريد أن أعرفَ أي الحالات حالتك ؟
أريدُ أن أضعَك و أضع كل الرجال أمام سيبويه فيحققَ في مقاصدكم اللغوية، و يخرجَ لنا بكتاب نحوي يحل لنا الأحجية ! و يسميه خطابُ جموع المذكر الخائن،

اليوم طلبت منك هاتفك القديم، الخالي من الكاميرا لزيارة سريعة قصدتُها، لم تمانع .. كان مزاجك رائقاً و كنا تقريباً في وضعٍ مثالي، و كأننا زوجان في دعاية حليب الصافي .. اخرجتُ شريحة جهازي و وضعتها في جهازك، و مررتُ يدي بتلقائية لصندوق الرسائل فأنا من محبي الرسائل على المكالمات .. فتحت احدى الرسائل بدت لي حديثة، و أغرتني بجرعة حنان و حب تزيدني مناعة من جروحك، و وجدتها تسطر عبارات الحب…… مذيلة باسمك ..
حبيبي !
نظرت لخانة المُرسل لأجد اسمها ! اسمها بالطريقة التي كتبتها أنا !!!!!! أي رقمها الذي أملكه أنا الآن
يا للجرأة ..
اعترف، اعترف أنني فكرت بأنني أحبُ كل العاشقين، و أن هذه الرسالة ربما كانت مؤرخة بتاريخ قبل وفاتك.. عفواً زواجك بي
لذا ربما كانت صفاقتها أقل حدة مما تبدو عليه الآن، و رأفة بالحب الذي كان قبلي ربما يجبُ عليّ أن لا احتدّ
اعترف أنني أردتُ أن أخدعَ نفسي بنفسي هروباً من ذلك الشعور الحامض بالاهانة التي انتهى تاريخ صلاحيتها فزادت عفناً على عفن

رفعتُ رأسي نحوك، أتمعن في هذه اللحظة، أتأمل الحياة في بشاعتها الخفية،
كم كنتَ وسيماً و أنتَ تشرب كوبَ قهوتك مستعجلاً ..
انتبهت لتحديقي الملفت، لـتقولَ بكل لؤم: هل ضاعَ لكِ شيءٌ في صفحة وجهي ؟؟؟!

مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها * ديسمبر

29 ديسمبر 2010


.
.
.

اليوم قابلتها، سلمتْ عليّ بوقاحة لم تواربها معتقدة أني لا أعرف ما الذي يدور بينها و بينك،
بينَ حشدٍ من النسوة أشباه العاريات و اللواتي تفننَ في تغميس أجسادهنّ في المكياج نظرتْ إليّ نظرة متفحصة تبحث في فستاني عن نافذة تدلها على ذاكرة بيني و بينك، عن لمسة رجلٍ يحبُ النساء و ليسَ عاشقَ امرأة واحدة . أو عن ملمحٍ يدل على تواضع جمالي، كشفتُه ثمنَ فستانٍ جميل لم أُقاوم شراءه
ارتسمتْ ابتسامة تلقائية على وجهي كنت أراقب عينيها الباحثتين بلهفة، و كنتُ مستمتعةً سراً بهذه القدرة الإلهية التي تجعلني لك .. لستُ من أولئك النساء اللواتي يشهقن شوقاً و حبَ تملك لأزواجهن. أنا في الواقع مستغنية عنك بقدرِ ما مستغنٍ عني لكنني أشعر بالمنعة من كيدها و هذا ما يجعل الأمر على قدرٍ من التسلية.

:فجأة قاطعتنا أمك و شدت يدي إلى زاوية معزولة كانت تتوسطها مرآة كبيرة، همست في اذني تحذرني منها:
تراها تبي خراب بيتك

و خراب بيتي في انها تبغى زوجي ؟
ايه !
عندما عدت من الحفل جلست أمام التلفاز أفك شعري من العش الكبير الذي زرعته المصففة فيه، بينما فرغت و أخذت اخلع قرطيّ لمحتك مستنداً إلى الباب، و كأنك كنتَ أيضاً تبحث عن شيء ما في فستاني، ربما كنتَ تبحث عن نافذة فيه على خلل في حشمته أو اسلوب خياطته فتؤنبني عليه.. ؟
كانت آثار النوم على عينيك اللتين بالكاد فتحتهما، جرجرتَ قدميك نحو الكنبة التي أجلس عليها، و جلستَ، تحدق فيّ بكل بلاهة، ..
سألتُ سؤالاً حاولت أن يملأ فراغ اللحظة: لماذا لم تنم ؟
اجبتني بعفوية اذهلتني عن ما كان بيدي: كنتُ انتظرك ..
كنتَ تنتظرني !!!
فجأة وجدتني اتحدث معك عن حواري مع أمك، و كأنني أردت أن اعرف ماذا تعني لك تلك اللعوب؟ و ماذا اعني لك أنا بالمقابل ؟
أنا التي اعترفتَ لها ذات مساء أنك انتظرتها ..
…….
قالت لي بأنها تريد “خراب” بيتي ..
ربما
قلتها و كأنك تضمُ الراء عن ابتسامة فرت من فيك، ثمَ هرّبتها إذ مددتَ الميم بزاوية فمك

كنتُ على وشك أن أقول لها إن كانَ يريدها فلمَ لا؟ أليسَ صلاح بيت ابنك في سعادته ؟

لم تقل شيئاً، كم كنتَ تكره لعبي المفتوح الذي لا تضفي عليه الغموض أيٌ من كلماتك القصيرة المعوجة، كنتٍ أنا الرابحة في دفة ذاك الحوار، و كنتُ في طريقي لالزامك ببعض نقاط التوضيح على الحروف .

كنتٍُ اخلعُ كعبي، حينما تمددتَ واضعاً رأسك في حضني، مكتفاً يديك، و كأنكَ تكتفي بذلك إعلاناً للعالم..
اتعرفْ أول صورة تذكرتها ؟
تذكرت الأوراق التي نكتب فيها و نخشى تطايرها، فنضعها تحت ركبنا .

مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها *

28 ديسمبر 2010

.
.
.

كنت أعرف انها تحبك، ذلك الحب الرومانسي المغري بالميوعة، و كنتُ اعرف أنني الفتاة الحمقاء الواضحة
أنا التي لا شيء في كلامي و لياقتي يوحي بالأنوثة و المرأة اللعوب ..
كيفَ كنتَ تحترز من أن اصابَ بالغرور ؟
أنا التي استسلمُ لللوعة كل مرة أخرج فيها بزينتي، حينما تنفجر بالضحك غيرَ قادر على وأد ضحكتك على شكلي كما تأدُ الحبَ فيني كل مرة ؟
تمسكني كطفل معجبٍٍ برفة عصفور متوجع، تطربُ أذناك لسماع احتجاجاتي، تحبني كما يحب أحدهم ممثله المفضل و يحتقره في قرارة نفسه ! تحبني كما تحبُ سيدة بيتٍ أن ترى غباراً على احدى الطاولات لتتحينَ الفرصة فتنهرَ خادمتها !
،
اشاهدك تحوم حولي، واعية أنك لا توارب في اظهار مماحكاتها لك، تتحدثُ عبرَ الهاتف عن هدية وقحة تركتها في سيارتك حينما اوصلتنا في طريقك ..
هدية كانت تدسها تحتَ متكئك و أنا في ذات المكان، و المرآة لا ترحمني من كيدها السافر أمامي، لم أدرك وفرة المرايا
في السيارات ، وفرة تمنعك حتى من التفكير في التجاهل أو التغابي …
و التغابي ترفٌ تضيعه التقنيات “الذكية” ا
كنتَ مكفهرَ الوجه، لم تنتبه لما كانت تدسه، أنا الوحيدة التي انتبهتْ، و أنا الوحيدة التي جلستْ تهربُ من المرايا كمجرمة،
زوجي العزيز: لا أملك شيئاً تجاه كرامتي..
إنها ما تبقّى لي في هذا الهوان، كيف تريدني أن أشاغبك كما تفعل هي، اتقاء نارٍ وقودها الغناء ؟
تهديك أغنيتها، و أنا قد تمكن الشيطان مني فلا أستطيع مغالبة كبريائي، لأدلك على العفة
أنتَ حبيبي الذي وضعني بمواجهة غواية النساء و فنونهن الفريدة في اجتذاب الرجال
انتبهُ و اسجل كل منمنماتها العشقية احفظُ تطريزها على حواف قلبك .
استحضرُ آلامي كل يومٍ على المخدة، في صورة دموع ألعنها ثمَ أثوب إلى الله
دلالها صار يطبعُ شيئاً على وجهك،
أهو كدر الذنوب ؟
تبتسمُ لي و أنت تنتظر أن أمسحَ ذنوبك و ذنوبي فاميل إليك
و تنسى أنني ذنبك الذي يتعاظم، أنني عنوانُ لسجل جرائمك
أنني الشاهدة
أنتَ حبيبي الذي وعدني بأن نجعل الحياة أكثر بياضاً، فوسوسَ له الشيطان بأن الأسود سرمدي الجمال
أنت حبيبي الذي جعلني أفقد عقلي بدلَ أن يجعلني أكثرَ حكمة، لماذا تتمسك بحبل مشنقتك ؟
و لماذا اتمسكُ أنا بك ؟

 

يوليو 2010

* eqla3

3

13 يونيو 2009

هو منطقي لحد السقم ..
عاقلٌ لحد السذاجة ،
و أنا قاتلةُ برتبة كاتبة ..
معي قلمٌ و ورقة
و ليسَ هنالك ما هو أخطر
من قلمٍ و ورقة !
أكتبُ فيها ما أشاء..
و أعيشُ فيها ما أشاء ،
كيفَ أوصل لهُ المعلومة بطريقة تتشربها مساماته دون أن يتسمم
أن العالمُ الخارجي مجنون قاسي
لا مكان فيه للعدل
و إلا لما تحول الحجر الأبيض لحجرٍ أسود
و كلما قبّلناه أمسينا نتبركُ بالطاغوتِ داخلنا
للسواد في ذنوبنا ..
و لا نتوب !
كيفَ أقنعهُ أنني أقتلُ عابثة
و لا ضرر من بعض الجنون بين الورقة و أختها ؟
مصرٌ دوماً على تحميلي وزر كل خطايا البشر
فأنا سبب ثقبِ الأوزون
و أنا سبب الواسطات في الدوائر الحكومية
و أنا سبب .. سجنه !
يرى الحياة من ثقبٍ صغير هو أنا ..
و يلومهُ أن الضوء لا ينفذُ ليضيء كونه !
أحياناً أقنعُ نفسي أنَ قدري يوازي قدرهُ
و أنَ ما سأبثهُ فيه عبر الكتابة
قد قدرهُ الله ..
وأحياناً أخرى أشعرُ أنني لستُ سبباً
إنما مُسبباً ..
و أنهُ لي و حينما يزدادُ ظرافةً فإنما
يكونُ لذلك لارتفاعٍ في مستوى كتابتي
و حينما يبدأ في مشاكستي فإنما يعكسُ
الصراع الأزلي في نفسِ كل بشر
داخلي ،
مؤمنةٌ حد اليقين أنهُ يحبني
و أراهنُ دوماً على تلك العاطفة
في إعادته لبيت الطاعة
و لكنهُ قررَ أن الموت و الفناء
أحبُ إليه من الحياة بكلِ حلاوتها و حموضتها
بكلِ تفاصيلها التي يشتاقُ لاختبارها ..
أنا و الظلام و الموت واحد
بل الموت سكونٌ عنده
يحميه من ثرثرتي التي لا تكل ..
و أنا حاكمٌ طاغوت
تحلو الشهادة في سبيل نزعه عن سدة الحكم
آآه !
تباً
لا أريدُ أن أبكي مرة أخرى
و لا أريدُ أن أتكلمَ على أطلاله في دفاتري
لا أريدُ أن أكون إحدى الفتيات الرقيعات
الناحبات على أثرِ الرجال !
و لو كانَ شخصيةً أنا رسمتها و زرعتها و اشتريتُ لها أحلى دفاتري
و ألبستها من حروفي الأساور و الزينة !
لا أريدُ أن أعترفَ بضعفِ موهبتي
إن أنا تحسرتُ عليه ..
لن أستطيعَ استنساخه ، اهمم و لكنني
أستطيعُ أن أكتبَ من هو أفضل منه !!!!
و سأجعله ضداً لهُ في كل شيء
بل و لن أكونَ ديموقراطيةً معه أبداً أبداً
لأريه كيفَ تزرعُ موهبتي الإبداع
بين سجون القمع !

2 : ولادة عقدة ،

6 يونيو 2009

لو أردتَ أن تكتبَ شخصيةً ما فإنك ستعكسُ نفسك ..
و بكل تناقض ستزرع نفسكَ في هذا الضد ..
شخصيتي ضدي ..
هو فتى و أنا فتاة،
هو الهادئ الرزين، و أنا المجنونة
المسكونة بالأضداد ،
أنا التي أزرعُ الكلمات في فمه كتمثالٍ
تنبتُ على طرفِ شفتيه بعض الأعشاب الضارة ،
أفترضُ أنهُ سيتكلم حينما أريدُ حديثاً حوارياً ..
و سيصيرُ صدىً لشكواي حينما أبدأ
بثني الحديثِ ليصبحَ عني و عني وحدي ..
ليسَ كياناً حبرياً خالصاً ..
و ليس فرنكشايني !
إلى أن انقلبَ ضدي و أعلنَ العصيان !

31 مايو 2009

يقال أن بعض الحب قصة قصيرة لا يعجز قصرها عن رفع مرتبتها للحقيقة

و بعضه روايات تهز أركان الواقع بما فوق الخيال ..

و لكن ماذا عن المسرح ؟

،،

ما الذي يسبق الآخر ؟؟

الإبتكارات المسرحية ؟؟! و النصوص البريئة في افتراضاتها

أم الحياة التي تطبق حرفياً نشرتك التي تبسطها أمام الله ..

ليقيسَ بها ظنك به، فتتصادم النصوص، في حادث قضاء و قدر ..

هل كتبتُ مسرحيتنا معاً ؟

أم كان لكَ فيها أعمدة إنارة تومض بخبثٍ وحدك تعرفه،

لتضللني حينَ يخفتُ نورها فاقتحمَ مساحتك الشخصية باصطدامٍ  متلبسة جريمة أدبية متكاملة

تتهشمُ على جسد أفكارك فيها، تحفُ كلامي..

تشكلني

صانعاً أخطائي و نصوصي .. و شظايا متناثرة ستصيرُ يوماً سببَ جرحٍ

لا أجدُ من ألومه عليه غيري..!

و هذا ظُلم؛ يجبُ على مجرمي الزقاق الخلفي .. و العتمة ، و المخالفات الأدبية التافهة

أن يعاقبوا ..

لأنهم يصنعون _من حيثُ يتخابثون و لا من حسيب _  جروحاً تتناسل في الواقع ..

جروحاً تستضيف الألم الحقيقي النابض ..

الجروح الغضة التي سببتها نصوص .. لا تستطيع أن تخيطَ ألمها نصوصٌ أخرى

بل تغطيها برقاعة مبتدئ ،

و ننهي المسرحية .. و كأنما نهيل التراب على ذكرى جميلة ..

دونَ أن نغطيها تماماً ..

دونَ أن نكرمها جيداً ..

نصفُ جرح .. نصفُ ذكرى ..

و بقايا إهانة اختصرها منظرُ جرحُ دُفنَ .. و لم يُدفن بعدُ ،