Advertisements

Archive for the ‘نص: مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها’ Category

مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها * ديسمبر

29 ديسمبر 2010


.
.
.

اليوم قابلتها، سلمتْ عليّ بوقاحة لم تواربها معتقدة أني لا أعرف ما الذي يدور بينها و بينك،
بينَ حشدٍ من النسوة أشباه العاريات و اللواتي تفننَ في تغميس أجسادهنّ في المكياج نظرتْ إليّ نظرة متفحصة تبحث في فستاني عن نافذة تدلها على ذاكرة بيني و بينك، عن لمسة رجلٍ يحبُ النساء و ليسَ عاشقَ امرأة واحدة . أو عن ملمحٍ يدل على تواضع جمالي، كشفتُه ثمنَ فستانٍ جميل لم أُقاوم شراءه
ارتسمتْ ابتسامة تلقائية على وجهي كنت أراقب عينيها الباحثتين بلهفة، و كنتُ مستمتعةً سراً بهذه القدرة الإلهية التي تجعلني لك .. لستُ من أولئك النساء اللواتي يشهقن شوقاً و حبَ تملك لأزواجهن. أنا في الواقع مستغنية عنك بقدرِ ما مستغنٍ عني لكنني أشعر بالمنعة من كيدها و هذا ما يجعل الأمر على قدرٍ من التسلية.

:فجأة قاطعتنا أمك و شدت يدي إلى زاوية معزولة كانت تتوسطها مرآة كبيرة، همست في اذني تحذرني منها:
تراها تبي خراب بيتك

و خراب بيتي في انها تبغى زوجي ؟
ايه !
عندما عدت من الحفل جلست أمام التلفاز أفك شعري من العش الكبير الذي زرعته المصففة فيه، بينما فرغت و أخذت اخلع قرطيّ لمحتك مستنداً إلى الباب، و كأنك كنتَ أيضاً تبحث عن شيء ما في فستاني، ربما كنتَ تبحث عن نافذة فيه على خلل في حشمته أو اسلوب خياطته فتؤنبني عليه.. ؟
كانت آثار النوم على عينيك اللتين بالكاد فتحتهما، جرجرتَ قدميك نحو الكنبة التي أجلس عليها، و جلستَ، تحدق فيّ بكل بلاهة، ..
سألتُ سؤالاً حاولت أن يملأ فراغ اللحظة: لماذا لم تنم ؟
اجبتني بعفوية اذهلتني عن ما كان بيدي: كنتُ انتظرك ..
كنتَ تنتظرني !!!
فجأة وجدتني اتحدث معك عن حواري مع أمك، و كأنني أردت أن اعرف ماذا تعني لك تلك اللعوب؟ و ماذا اعني لك أنا بالمقابل ؟
أنا التي اعترفتَ لها ذات مساء أنك انتظرتها ..
…….
قالت لي بأنها تريد “خراب” بيتي ..
ربما
قلتها و كأنك تضمُ الراء عن ابتسامة فرت من فيك، ثمَ هرّبتها إذ مددتَ الميم بزاوية فمك

كنتُ على وشك أن أقول لها إن كانَ يريدها فلمَ لا؟ أليسَ صلاح بيت ابنك في سعادته ؟

لم تقل شيئاً، كم كنتَ تكره لعبي المفتوح الذي لا تضفي عليه الغموض أيٌ من كلماتك القصيرة المعوجة، كنتٍ أنا الرابحة في دفة ذاك الحوار، و كنتُ في طريقي لالزامك ببعض نقاط التوضيح على الحروف .

كنتٍُ اخلعُ كعبي، حينما تمددتَ واضعاً رأسك في حضني، مكتفاً يديك، و كأنكَ تكتفي بذلك إعلاناً للعالم..
اتعرفْ أول صورة تذكرتها ؟
تذكرت الأوراق التي نكتب فيها و نخشى تطايرها، فنضعها تحت ركبنا .

مذكرات زوجة مخدوعة بعلمها *

28 ديسمبر 2010

.
.
.

كنت أعرف انها تحبك، ذلك الحب الرومانسي المغري بالميوعة، و كنتُ اعرف أنني الفتاة الحمقاء الواضحة
أنا التي لا شيء في كلامي و لياقتي يوحي بالأنوثة و المرأة اللعوب ..
كيفَ كنتَ تحترز من أن اصابَ بالغرور ؟
أنا التي استسلمُ لللوعة كل مرة أخرج فيها بزينتي، حينما تنفجر بالضحك غيرَ قادر على وأد ضحكتك على شكلي كما تأدُ الحبَ فيني كل مرة ؟
تمسكني كطفل معجبٍٍ برفة عصفور متوجع، تطربُ أذناك لسماع احتجاجاتي، تحبني كما يحب أحدهم ممثله المفضل و يحتقره في قرارة نفسه ! تحبني كما تحبُ سيدة بيتٍ أن ترى غباراً على احدى الطاولات لتتحينَ الفرصة فتنهرَ خادمتها !
،
اشاهدك تحوم حولي، واعية أنك لا توارب في اظهار مماحكاتها لك، تتحدثُ عبرَ الهاتف عن هدية وقحة تركتها في سيارتك حينما اوصلتنا في طريقك ..
هدية كانت تدسها تحتَ متكئك و أنا في ذات المكان، و المرآة لا ترحمني من كيدها السافر أمامي، لم أدرك وفرة المرايا
في السيارات ، وفرة تمنعك حتى من التفكير في التجاهل أو التغابي …
و التغابي ترفٌ تضيعه التقنيات “الذكية” ا
كنتَ مكفهرَ الوجه، لم تنتبه لما كانت تدسه، أنا الوحيدة التي انتبهتْ، و أنا الوحيدة التي جلستْ تهربُ من المرايا كمجرمة،
زوجي العزيز: لا أملك شيئاً تجاه كرامتي..
إنها ما تبقّى لي في هذا الهوان، كيف تريدني أن أشاغبك كما تفعل هي، اتقاء نارٍ وقودها الغناء ؟
تهديك أغنيتها، و أنا قد تمكن الشيطان مني فلا أستطيع مغالبة كبريائي، لأدلك على العفة
أنتَ حبيبي الذي وضعني بمواجهة غواية النساء و فنونهن الفريدة في اجتذاب الرجال
انتبهُ و اسجل كل منمنماتها العشقية احفظُ تطريزها على حواف قلبك .
استحضرُ آلامي كل يومٍ على المخدة، في صورة دموع ألعنها ثمَ أثوب إلى الله
دلالها صار يطبعُ شيئاً على وجهك،
أهو كدر الذنوب ؟
تبتسمُ لي و أنت تنتظر أن أمسحَ ذنوبك و ذنوبي فاميل إليك
و تنسى أنني ذنبك الذي يتعاظم، أنني عنوانُ لسجل جرائمك
أنني الشاهدة
أنتَ حبيبي الذي وعدني بأن نجعل الحياة أكثر بياضاً، فوسوسَ له الشيطان بأن الأسود سرمدي الجمال
أنت حبيبي الذي جعلني أفقد عقلي بدلَ أن يجعلني أكثرَ حكمة، لماذا تتمسك بحبل مشنقتك ؟
و لماذا اتمسكُ أنا بك ؟

 

يوليو 2010

* eqla3