الإعلانات

٩ – ١٠ مارس ٢٠١١

.
.
.
أن يعرف الآخرون معلومة مبتورة مثل أن زوجك يحبك … دون أن يعرفوا أنهُ يُحبك بقدر ما يُحبُ تملّكك و التحكم بك، تجعلُ هَجْرهُ خطيئة لا تُغتفر ! و تحوّل ما ظننتهِ إهانة لكرامتك إلى إهانة لكرامته هو !!!!!
النظرة الهجومية لا تعدل شيئاً عند النظرة الدونية و التي ترى بأنني يجبُ أن أكونَ من الشاكرين أن قد صارَ لي زوجاً، و أنَ ألفَ بنتٍ تتمناه ..
نعم نعم أعرف، و لكن ماذا يُهم؟ ما دامت واحدة فقط استطاعت التسرّبَ لمسامه لأن تجعلهُ مبهوراً بأنوثتها .. و بأفكارها .. و غموضها !
واحدة لم تكن كافية لتكونَ زوجتهُ، و واحدة كانت زوجتهُ و لم تكن حبيبتهُ بما يكفي !
اليومَ يجتمعون ليتباحثوا في أمري، في البداية يزعمونَ أنهم يتفهمونَ أن لي أسبابي، و بعد دقيقة واحدة بالضبط تنفجر
فيهم كل الموروثات القديمة، و يصرخُ في ألسنتهم صوت الماضي: المرأة لبيتها و لزوجها
أبي الذي يفهمني قالَ بصوتٍ أبويّ و هو يأخذني لمجلسه: يا بنتي خلي عنك الغرور.. ذلّي شوي !
و كم كانت كلمتهُ تحمل من المفارقات، هو يزعمُ أنني مغرورة، فلمَ لم يقُل” تواضعي شوي” ؟ لماذا قالَ ذُلي، و كأنهُ داخلياً يعرف أني استنفذتُ كلَ كرامتي، و كان يجب أن أتقلص أكثر و أذُل لكي ينفخَ هو نفسه أكثر؟
أنا نخلةٌ شامخة، لا أستطيع أن أشوه نفسي أكثر كي أتشكلَ على ما يُناسبه !
هذه الكلمة تستفزني، “ذُليّ” و دائماً تُلحق بياء المُخاطبة، و كأنها فعلُ أمر نسويّ.. هذا الاستفزاز يجثمُ عليّ كلما امسكتُ بالورقة و القلم، و كأنما يشيرُ إلى ازدواجيتنا .. نحنُ نتعامى عن شراسة تلك الكلمة و عريّها في احتقار المرأة، حتى نقفَ أمامها مكتوبة، فنُبهتْ
أنى لي أن استغربَ؟ هذه التقاليدُ تتفجّرُ داخلي و كأنها مزروعةٌ في ضميري أنا أيضاً، أحياناً يراودني صوتك يسحبني لنقطة الاستسلام ..
يترآى لي أن فيّ بقية يُمكن أن أتنازلَ عنها، و أنَ في قلبكَ نكتة سوداء قد تزيلها ذات يومٍ عشرتي الطويلة . أذكرُ أني ذات مرة شبهتك بالأسهم لإخوتي.. شبهتك بسهمٍ اتشبثُ به و استودعُ فيه كل ما أملك رجاء مردود ضعيف قد يأتي و قد ينهبني و يطير ..
يومها لم يذق أخي الأوسط طعم النوم، ظننتُ أني كسبتهُ معي في قضيتي، كان يجب أن أجابه رجلاً بعدة رجال، أن أجابه أفكارهم البالية بقليل من الشجاعة و الصبر، كنتُ هشة الأنوثة، هشاشة الجرح بادية فيّ .. و لذا كنتُ أحتاج رجالاً يؤمنون بالحق..
في اليوم التالي، جاء أخي و كأنما تزوّد بوقودٍ غامض، جائني بهدوء عاصف، عيناه كانتا تضيقان عن حقيقة قذرة، شعرتُ بأنها تخترقني حتى كادت ترميني بدائها.
سألته: لماذا تنظرُ إليّ هكذا ؟
همس و شفتاه تبتسمان ابتسامة زلقة: أنتِ ذكية أكثر من اللازم، و لكن لا تستغفليني..
قُلتُ بضيق: إن كُنتَ تريد أن تعرف سبب انفصالنا فلا أستطيع كشفه
قالَ بفحيح لا يمت للأصوات بصلة، متلتفتاً حوله: لا تستطيعينَ الكلام عنهُ لأنهُ عذرٌ تافه، و لأنك ممتلئة اليدين من رجلٍ آخر يريدُ الزواجَ بك .. و إلا لمَ هذه اللهفة للطلاق !
كان يُحدقُ في بتقزز بنفس الطريقة التي نرى فيها لقاءاً مع مجرم، تنفرّسُ في ملامحه علّها تهدينا لبعض السمات التي تشي به.. و كأننا نحفظُ ملامحهُ حتى نأخذَ حيطتنا ممن يشبهه ..
أغمضتُ عينيّ، هذا الرجلُ الفتيّ، قلبي الذي قُسمَ في جسدٍ آخر.. أخي ! آمنتُ بأننا نحنُ النساء نملك مؤسسة اجتماعية صغيرة، و أبواقاً إعلانية لمجتمعنا المريض مُتمثلاً بإخوتنا ..
رُبطَ لساني عنه، هو يعرف أنهُ يبتزني و يبتزُ برائتي لكي أعودَ عن قراري، يحتال على امرأة مخدوعة من الجميع “بعلمها”

الإعلانات

2 تعليقان to “٩ – ١٠ مارس ٢٠١١”

  1. freebook Says:

    السلام عليكم…
    سررت كثيرا بزيارة المدونة والتعرف على ادراجاتها القيمة…
    دمتي بخير…

  2. يوضي سناها ،، Says:

    أهلاً بك 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: