الإعلانات

٥ مارس ٢٠١١


.
.
.

هنالك بعض الأمراض التي اتعجب أنها لم تصب من حولك بعد، كان يجب أن يرفق بك بطاقة صغيرة أو جملة تحذيرية: تحذير هذا الشخص مسبب رئيسي لأمراض القلب.
أنتَ سيجارة تطير بك في نشوة ثم تحرقك حينما ينتهي عمرها،
كم كانت جميلة أيام ذهولنا ببعض، كانت أمك حينما نزورها فتنصرفُ للمسجد و تخلو بي، كانت تحلف بأنك جلست يومين كاملين معتكفاً في غرفتك حينما كدتُ أُزوّج لرجلٍ آخر، أنا التي لم أعرف أنَ رجلاً قبلك طلبَ يدي !
كانت تترك بقية القصة دون أن تكملها، و كنتُ بدافع الخجل أبتسم دون أن أُلح لمعرفة البقية،
ليتني عرفت بقيتها لكي ارمم قصتي المشوهة و بقايا كبريائي،
من الغباء أن يتوقّعوا أني قادرة على تفسير قرار اتخذهُ من “كان” نصفي الثاني.. و من الحماقة أن يتوافد المفوضون من كلا الأسرتين لحل نزاع عاطفيّ كان سببهُ افتراضياً
منْ يشرحُ لهؤلاء معنى أن تُحبَّ شخصاً لدرجة أن تغار من شخصيّة خيالية كتبَها، معنى أن تغار من رقم المتابعين الكبير لزوجك في تويتر !
و من المعجبات الجريئات، و من المعجبين معسولي الكلام ؟
من يستطيع شرح الغيرة و الولع و الشوق في هذا الوضع الافتراضي لرجال زمنِ الراديو و القناة الأولى ؟
من يتكلّم عن أثرِ أحمر الشفاة على صفحة حبيبك و التي ليست أكثر من قوسين يضُمّان حرف الـ K ؟
اليوم اسقبلني أبي بظرف، خفقَ قلبي لمرآه.. همستُ بحماقة أنثى تتحرى ورقة الانكسار: صكي؟
لحظتها فكّرت لماذا أتلقى صك طلاق فيما تتلقى غيري صك ملكية أرض أو فيلا أو حتى صك اعسار ؟
لماذا حينما ننتظر النتائج تأتينا النتيجة التي لا نريدها، دوماً ؟
أو ربما التي لا نتوقعها ..
همسَ أبي و هو يمد الظرف: بل مُفتاحك .
حينما فتحتُ الظرف وجدتُ مفتاح بيتنا، و كأنهُ دعوة غامضة ..
مثلك، لا يُمكن معرفة ما تكنّه، أحتاج دوماً لمن يغششني الإجابة معك، قال أبي أن الظرفَ جاء منك و كتبَ عليه اسمك، و أنهُ يظنُ أنهُ يريدني أن أعود إلى بيتنا.
استبشرتْ خادمتنا التي كانت تتلصصُ خلفَ أبي لتعودَ لجدتي بالتفاصيل، ابتهجَ البيت و صدرت ضجةّ مكتومة جعلتني أقهقه و أنا أمدُ يدي لآخذَ المفتاح..
كنتُ أضحك من حماقتهم، لأن هذا الظرف كان يُمكن بكل بساطة و منطقية أن يعني: هذا هو المفتاح اذهبي و اجمعي أغراضك و أخلي منزلي
الرجلُ الذي طردَ كل الذين جاءوا يقنعونه بالتعقل و استعادتي، طرداً مهذباً، لم و لن يهديني مفتاحاً لكي أعودَ له
سيهديني مفتاحاً لأخرجَ من حياته، لأنه يعرفُ تماماً أنني مكبلة به و أني أحبهُ حباً فوق قدرتي على الخلاص
تركتهم يتهامسون، رميت الظرفَ على أقرب طاولة، ثمَ جلستُ و سحبتُ ابريقَ الشاي من يدِ أمي و بدأتُ أصبُ الشاي لهم .. بكلِ برود
في المساء أصرّت أخواتي على أن أستحم و أتعطر و أرتدي أجمل ثيابي، استعداداً للانطلاق بالمفتاح، كنتُ اسايرهن، قلتُ أن ملابسي في البيت و أنني لن أتعطر ما دمتُ سأركب مع السائق، رضخنَ أخيراً و استطعتُ أن اتخلصَ من أجواء المنزل المترقبة .. ركبتُ السيارة و لم أقُل كلمة .. حتى السائق كان يعرف إلى أينَ يذهب

وصلتُ للمنزل في وقت قياسيّ كانت دقات قلبي تتسارع، تداركتُ أني اخترتُ وقت المساء للذهاب.. وقت المساء في ليلة وسط الأسبوع.. سأصادفك حتماً ! كنتُ ألعن بصوت خفيض و بالفرنسية، تقدمت بخطوات ركيكة مرتجفة، و فتحتُ الباب،
كان كل شيء كما هو، ربما زاد الغبار على الأسطح، الأنوار كانت مُطفأة.. على الأقل معظمها كان مُطفئاً إلا من بعض الابجورات..
دخلتُ للغرفة الرئيسية و قلبي يتسارعُ في نبضه مع الذكريات التي تلاحقت لوعيي، كنتُ أرانا في كل الزوايا، شاهدتكَ ترميني بالمخدة هُنا و أنا خارج جسدي و كأنني لا أعرفُ تلك المرأة،
و رأيتُك هُناك تُصرُ على أن تلوّنَ شفتي بالأحمر و تنجح في تحويل وجهي لخريطة غير مفهومة الرموز
خنقتني الذكريات فقفزتُ أحاول الوصول لحقائب السفر الموضوعة فوقَ خزانة الملابس، بالكاد استطعتُ أن أمسكها و إذ بها تسقط و تهوي عليّ .. صرختُ مثلَ مراهقة و اندفعَ الغبار لحلقي فسعلتُ ..
فجأة فُتحَ البابُ على مصراعيه و سمعتُ صوتك: من هُنا ؟
شعرتُ بالارتباك، لم أعرف ماذا أفعل، نسيتُ كيفَ اتصرف معك؛ حينما تتزوج فإنك تدرّب نفسك على أن تتصرف على سجيتك مع شريكك .. بدون تفكير، و هذا ما لا أريده الآن لأنني قد أنخرط في النحيب، و قد أضمك، و قد أقول لك بصوت مكسور: أُحبك !!!!
لذا عمَ الصمتُ بيننا و كأننا طُلابُ غرقوا في الصمت مُحاولينَ حل مسألة رياضيات، بادرني صوتك وقد اعلنَ الاستسلام: متى جئتي ؟
تقدمتُ في ضوء الغرفة الخافت لكي اشعل باقي الأنوار، أردتُ أن اوقظكَ من وهمك: جئتُ لأذهب لذا لا يهم متى ..

مددتَ كفيك و بكل بساطة ضمت كلُ كفٍ أختها، كانت أطرافنا و الجاذبية في بنان أصابعنا تشي بأننا لم ننفصل بعد،
حكت لي إحدى المسنات يوماً كيفَ “يعاف الخاطر” كنتُ صغيرة حينها، و لكنهُ لم يغادر رأسي مرة ..
كنتُ اتخيل الأمر مثلَ الجاذبية، حينما لا يعاف الخاطر فإنهُ يقترب و يتوتر كأنهُ يسعى للتنافر.. و فجأة و بضربة واحدة “كليك” يضُمّ القطب الآخر
احدى يديك كانت تحيط برأسي، و الأخرى انسلت من تحت ذراعي، و كان واضحاً أن الخاطر لم يعفك و لم يعفني، أنا التي قررتُ  ذلكَ انتصاراً لنفسي.
مددتُ ذراعيّ في المسافة بيننا، كانَ كفي فوقَ قلبكَ تماماً حينما بادرتُكَ: عافك الخاطر.
، ناديتَ باسمي مرتين و اندفعتَ توقفني عن جمع ثيابي، و حيثُ تربصتَ بي هناك، قررتُ أن ابحثَ عن حقيبة يدي و جوالي و بعض المتعلقات الصغيرة.. مددتَ كفيك نحو خديَّ جفلتُ و اشحتُ بوجهي، و توقفتْ يداك في الهواء: هل ظننتي أنني سأضربُك ؟
– …
انفرجت شفتيك و كأنك على وشك أن تقولَ شيئاً سرقته منك الدهشة، قبضتَ كفيك في الهواء و كأنما تستعدُ لتسديد لكمة، كنتُ في التباس من أمري مثلك، لم أستطع التركيز سحبتُ حقائبي و هرعتُ نحو الباب، كنتُ أشعر بالخوف منك أو عليك .. أو على سلامتنا العقلية
تركتُ البيت و قلبي لا زال يخفق، انطلقت بي السيارة و مرت بي الأنوار و اللوحات و المباني لطالما استطاعت تلك المناظر الجانبية تهدئة دقات قلبي بمجرد أن تظهر و تختفي في ثانية.. إلا اليوم.
غداً سأحاول قراءة نشرتك العاطفية في صفحتك على الفيسبوك، سأحاول ألا أقرأ حالتك الاجتماعية، لأنك غالباً ستكتُب أعزب
لذا سأكتبك لكلِ العازبات المُهتمات: تحذير هو مسبب رئيسي لأمراض القلب !

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: