الإعلانات

 

كنتُ أقفُ بينَ رجلين كانت مهمتهما حمايتي، أقفُ بينَ رجلين فشلا فشلاً ذريعاً في أن يفهما أن قوتي ليست حجة للقسوة عليّ
كنتُ المجروحة و كانَ دمي بين يديه دليلَ إدانته، لكنَ أبي اختار اتهامي .. لأنَ انكسار رجل أقوى من تهشم أنثى
و كأن اللغة الذكورية بينهما أقوى من رابطة الأبوة و البنوة بيني و بينه !
لم أستطع فهمَ النظرة القاتلة في عينيهما، لم أستطع تبرير شعوري بالانكسار بدل العزة و أنا أقفُ بمحاذاة شموخهما الذي لطالما ظللني ؟ ارتباكه حينما انتبه لذراعيه اللذينِ طوقاني و الخجل الذي نفضني به عنه، كان كجملة مركبة كُتبت بلغة لا أفهمها .. و فهمها أبي فاستجابَ لها و ألقمني للوحدة و الحزن !
كم أنتَ مخدوع أيها الرجل الطيب يا من زارَ صدغيه الشيب، كم شيبة ستشتعلُ في رأسكَ لو عرفت؟ !
كنتُ أريدُ أباً لا قاضياً، كنتُ أريدُه بنشوة أبوة أن يقول أن ابنتي لا تُخطئ فلماذا قررتَ أن تصفعها و أنا الذي أمنتكَ إياها؟!
كنتُ أريدك أن تنسى أنه رجلٌ و أنا امرأة و أن و تتذكر بأنك أبي، أريدكَ أن تنسى كل الغباء الأنثوي الذي استفزك طوال حياتك و أن تحسنَ الظنَ بامرأة صدفَ أن كانت ابنتك !
عزلاء أنا أمامَ أبجديات حصافة الرجال، أو تلك الحصافة المزعومة على الأقل، حينما قررَ هو أن يهربَ من خطأه و يفرَ من مجلسك، حييته باقتضاب و تركتَ حمل الأسئلة على عاتقي !

صممتُ على الصمت بينما قابلتني عيونهم مُستفهمةً، أُصبتُ برهاب الجموع حينما دخلت بيدين خاليتين و سؤال معلّق بلا إجابة .. حينما تدخل فتاة إلى جمع من النسوة فإن أول سلاح يحميها هو اجابة مقنعة لسؤال: كيفَ حالك !
بدونه تشعر بأنها خفيفة تكاد شهقة عرضية أن تسقطَ كل ثقتها بنفسها ..
لم يكن لدي جواب، و آثرتُ أن أصومَ عن الكلام فربما استعدتُ توازني أو ينتابهم الخجل من مهاجمتي بتلك الأسئلة البالغة اللطف !
كانَ الكلام الذي نُقشَ على خدي علامة أحملها تفيد بحقيقتين أجاهدُ لإخفائهما و تُفصحان عن نفسيهما كالشمس في رابعة النهار: أنك أذللتني و أنني أُحبك، ظننتُ أن ذلكَ كافٍ كإجابة تحميني من أن أحركَ شفتي فتنهدلان عن حزنٍ كما يفعلُ الأطفال؛ لذا صعدتُ لغرفتي متجاهلة كل أسئلتههم
فتحتُ الباب، و فاجأني تقلص السرير.. كأنهُ كان يصرّح بحقيقة تحولي من الزواج للعزوبية ..
أنه يصرّح ببساطة أن الإثنين أصبحا واحداً .
كأن الزخم الذي كنتُ أمثلهُ بشخصي ثمَ بكوني زوجتك تبخر، ارتميت على السرير دونَ أن أخلعَ عبائتي و أخذتُ أحدّق في السقف..
يبدو لي أنني تجاهلت حقيقة أو نصيحة ما فعوقبت، عادة لم أستطع التخلي عنها.. كلما أخفقت أقوم بعذل نفسي بنفسي، أحاسبها على جهلي أو استهتاري
تقولُ جدتي جملة مأثورة لم تمت حكمتها: “لا تتزوجين من عشقكْ” و لكنها لم تقل يوماً هل يصح الزواجُ ممن عشقتهُ أنا ؟؟
هل من المفترض أن أطلق أنا حكمة هذا الجيل لكي نجيبَ عن الأسئلة المحورية في الحب و الحرب للأجيال القادمة ؟
و تُكملُ جملتها قائلةً: “ و لا ترجعين لطلّيقك”
هذه الجملة التي توقفَتْ عن إلحاقها بالجملة الأولى بعدَ أن عدتُ لبيت أهلي؛ كانت بسبب نظرات أبي النارية المُحذرة من التأثير على رأيي.
أبي العزيز، الذي يظنني طفلة عديمة المسئولية يعتقدُ أنني سأعودُ لك بعدَ أن تكفُر جدتي تلك الجملة، أو عندما تكررُ أختي الجملة الأولى على سبيل اثبات أنك تحبني و أن الزواج بك مصيبة وقعت إذ لم أُنفذ شرط المثل .

هي تنطق اسمك باسلوب استفزازيّ، أُحبُ الازدراء الذي ينبض في كل كلمة تقولها عنك، و أحبُ الألقاب المهينة التي خلعتها عليك مؤخراً ..
ردود أفعالها تُعبّر ببراءة و شفافية عن غيظها، مُعجبةٌ أنا بالطريقة التي تُبدي فيها مشاعرها..
و كأنها تنفث في لعبة الصابون فتتهادى أمامها الفقاقيع ..
تعبرُ بأريحية و كأنما هي تزفر، أتمنى لو أخبرتها يوماً بما فعلتْ، أريدُ أن أضعَ الأمور في نصابها فأستعيد بعض المنطق الذي نفختَهُ فطار من رأسي ،
أنا شبه متأكدة أنها أعقل ساكني بيتنا،
أما أنا فقد مرضتُ بك، و يبدو أنني كنتُ أتنفسكَ حتى تسممت؛ أصبحتُ أشعر بضيق التنفس مؤخراً ..
كلما خرجتُ للمطر رقَ قلب أمي علي و زعمت أن سعالي يستفحلُ مع رائحة المطر، فتحبسني خلف النافذة لأشاهدَ السماء تبكي عليّ
كم يوماً أمطرت الرياض ؟
توقفت عن العد.. و آمنت أن الله قد شملكَ بمغفرته، و الناسُ أيضاً.. أما أنا فمن غيرُ الله يغفر لي ،

الإعلانات

2 تعليقان to “”

  1. فرساي Says:

    اللقطات الاحترافية مكثفة للغاية .
    أحببت كل ماجاء في هذا الفصل باستثناء العنوان . لم يدفعني للقراءة أبداً من المرة الأولى. الآن لا أستطيع التوقف .

  2. يوضي سناها ،، Says:

    شكراً لك : )
    تواجدك و تعليقك يدفعني لاكتشاف زوايا مُخبّأة من موهبتي.
    دُمت بخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: