لماذا أبكي ؟
تحسدني تلك العروس التي لما يشتدُ عودُ زواجها على طوق الألماس البرّاق الذي يزينُ جيدي، تحسدني على طوقٍ اخالهُ صُممَ ليخنقني، لكنه اختار شكلَ الألماس بدلَ حبلٍ غليظ !
،و أنا أغبطها على رائحة عطره الرجالي التي تجملها، تجعلها مبهرة أكثرَ من أي لباسٍ بتوقيع باريسي فاتن، أغبطها على رائحة عطرها التي يحاولُ زوجها اخفائها بعطره كمن ينفي تهمةً، و على اعترافها الجميل بسرقة قلبه إذ لمْ تحاول نفضَ رائحتهِ عنها بدورها
تتجملُ النساء عادة من أجل النساء لكنهنَ في الحقيقة يتجملنَ من أجلِ رجلٌ واحد، كم هي حزينة تلك التي تجلسُ في
زاوية الحزن، يتربصُ بها شكٌ مُقضْ من أن العيونَ التي تبتسمُ لها بحنان ربما كانت تُكنّ شفقة أو عطفاً
و أن العيونَ التي لطالما كانت تنظرُ لها باعجابٍ و غيرة ربما كانت الآن تحملُ التشفي، كأنما المرأة حضارة في أوجها، و كأنما الرجلُ محاربٌ بدائي، متى ما سقطت قلاعك في يده فثقي بأنهُ سيجعل كل ما علا يُتبّر . لا تفرحي بغازٍ جاء لكي يحمل رياح التغيير، ثقي بأنهُ سيدمر قبلَ أن يعمّر و سيقتل فيك الكثير قبل أن يحيي فيكي الأكثر ..
ما يُهمُ فعلاً ليسَ ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ أجملَ فساتينك، بل ما تشعرينَ به و أنتي ترتدينَ بجامتك، و تخلعينَ عنك كل مظاهر التفوق أو التواضع الاجتماعي..
ما يهم هو كم من الثقة سيتسرب منك و أنتي تحتَ المروش تغسلينَ كل آثار مناسبة حضرتيها، ما يهم هو كم نظرة اعجاب فلتت منه حينَ رآك لا كم نظرة اعجابٍ اُبديت لك من أي شخصٍ آخر .
و لهذا حينَ تُمتدح سيدة في منتصف العمر على جمالها فإنها تقول دونَ مواربة: ليت زوجي يسمع كلامك !
لأنها امتلكت الجرأة على قول ما لا تستطيع قوله أيُ شابة يُفترض أن يكونَ زوجها في قمة فتنته بها
.
و أنا أكتب هذا الكلام كنتَ تنظرُ أنت نحوي و تعلّق على مقال الرطيان في جريدة المدينة، فأنتَ لا تكتفي بقراءته من الانترنت بل تحب شعور القراءة من الجريدة الورقية، أو كما تحبُ أن تسميها: الجريدة الصدقية
– هيييييييييه أكلمك، انتي ليش تناظرين اللابتوب
قلتُ كاذبة بصفاقة؛ أريدُ بها مضايقتك: جالسة أقرأ الجريدة من الموقع
قلتَ بنبرة اتهامية مرحة مُضيقاً ما بينَ عينيك: جالسة تكتبين ..
ابتسمت ببرود: لا
تركتَ الجريدة على الطاولة و اتجهتَ نحوي، فجأة أثار فضولك أمراً كنتَ تعرفه مسبقاً عني.. أني أكتب
جلست بجانبي و مددتَ ذراعك على امتداد الكنبة، و رفعت رجلاً على رجل بطريقة رجولية متململة، كنتُ أخفي ابتسامة استحوذت على ملامحي بسبب ترددك .. كنتَ تريد أن تعرف، و تريدُ أن تُبقي على مظهر عدم المكترث لي
هتفت أخيراً: عن من تكتبين ؟
بنبرتك غضبٌ لم اتوقعه، حتى سؤالك لم يكن عن أي تفصيل، كان عن الشخص الذي أكتب عنه، و كأن في ذاتِ الجملة تأكيد على أنه مذكر ..
– أكتب عن شخصية اختلقتها

– تقصدين التي أحببتيها ؟
كنتَ تجاهد لتجعلَ حواراً حساساً لديك يبدو كمناكفة عفوية بيني و بينك، شعرت بالتوتر في جوك، كنتُ كأي أنثى على قدر من الحساسية للنبرة الكلام قبل مفرداته

– أنا أحب كل شخصياتي .
– حتى تلك التي اعترفتي بأنها كانت ركيكة ؟
بُهتُ من جملته، أنا أجلسُ بجانب شخص ظننته لا يعرفني، ولكنه كان من القلائل اللذين قرأوا نصاً قديماً اعترفت لاحقاً أنه ركيك …
– منذُ متى كنتَ تقرأ ؟؟؟!
انزلتَ ذراعيك و ضممتَ كفيك : أحب أن أقرأ و لكنني أكره الكتابات الخيالية، أحب الكتابات التي تكتبُ عن قصص واقعية؛ لهذا أميل للقصائد العامية
قلتَ كلمتك و أنتَ تشد على أواخر الحروف بنظرة عينيك، كأنكَ تسأل بهما من غير ما سؤال ..
– و لكنَ كتاباتي خيالية، و بقاموسك: كذبية !
– أنتِ تدافعينَ عن حقيقة معينة لا تريدين أن تُتهمي بها
كنتَ تنظر إلي بنظرة جانبية حارقة، و جملة على شاكلة قنبلة، فضحكتُ نصف ضحكة.. ألوك بها غصة،

التفتَ بوجهكَ تحدق في عينيّ، نظرتك ملحاحة بكبرياء و لكنّي لم استطع أن اعترف، وقفت جملة “أنتَ الرجلُ الذي أكتبُ عنه” ترتجف أمام كل اللحظات المؤلمة التي اذقتنيها، و شعرت أن ذنبك لم يُكفّر بعد..
همست: تريد أن تعرف عن من أكتب ؟
صمت..
– أنا أكتب عن رجل أحبه، لهُ عينان عسليتان و غمازة يتيمة تجاور زاوية فمه… رجلٌ كنتُ احبه سراً منذ ست سنوات ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: