Advertisements

النقد الثقافي:

جلست حوالي الأربع ساعات أقرأ “النقد الثقافي” لعبد الله الغذامي  بعد تقطع في قراءته، الذي بدأتها من حوالي الشهر بعد معرض الكتاب،  مما أغضبني ..

استيقظت اليوم فجراً و قررت اكمال القراءة و بدون ملل وجدت نفسي أنتقل من الفصل الرابع إلى السابع بسلاسة ..

لأنتهي منه و فكرة تقرع  رأسي: أن أختصره بطريقة تناسب النزق الشبابي ..

حان الوقت فعلاً لأن نطلع على شيء أبعد من الروايات، فلا بأس من الإخلال بالنمط النخبوي لهذه الكتب و التعريف بها بأسلوب عابث ربما يجتذب مضمونها أحداً ما ! ،

،،

.

النقد الثقافي


طوال عمرنا كنا نجتزئ مقطعاً شعرياً و نستخرج الجماليات و البلاغيات منه ،و انت اجلس تفكر تشبيهه تشبيه تمثيلي أو تشبيه بليغ ..
و التركيز لا يكون على المعنى و لا على المضمون الذي يقصده النص، هذا النقد نقد أدبي،
يركز على الجمال و يهتم إذا طرح الانتقاد بنقد القوافي المكسورة ..

النتيجة: يجي الشاعر ما عنده في أطلق شنب و يقول: أنا ابنا جلا و طلاع الثنايا

أو يقول: و من لا يظلم الناس يظلَمِ

أو: إذا بلغ الفطام لنا صبي تخرُ له الجبابر ساجدينا

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صممُ !!

،دون أن يستطيع “ابن أمه” ان يوقفه و يقوله على أي أساس؟ أو بأي منطق!؟

و الخطاب هنا مضحك جداً من هؤلاء و خصوصاً أنهم كانوا شحاذين مغرورين و الأنا عندهم تتضخم حتى تكاد تبلغ حد التأليه

و أخطائهم مغفورة فلا يقبلون من نحويّ تصحيحاً و لا تصويباً، يذهبون للحاكم يطلبون عطاياه مادحينه بما ليس فيه ..
ثم هاجينه بأقذع الصفات إن وجدوا واهباً أكرم أو “أهبل، و الأدهى و الأمر أنهم مع هذا صنعوا لأنفسهم ذوات شعرية تضخيمية

فهم الأمجد و الأبلغ و هم الفحول و شعر مدحهم و هجائهم هو ارقى أسباب (أغراض) الشعر، بينما شعر الرثاء و النسيب
و هما الأقرب للإنسانية و المشاعر العاطفية هي الآخيرة من طبقات الشعر و الشعراء الذين يطلبون هذين السببين من أدنى طبقات الشعراء ،

و كل شاعر يقوم على رفض الآخر و السعي لاسقاطه حتى يكون لأناه الشعرية السيطرة المطلقة ، و تقوم الحاشية الثقافية _ التي طبلت له على كذبه على الملك بمبرر أنه بليغ و لا شأن لهم بصحته أو منطقيته_
بتمجيد الملك الجديد كلما تجدد المقعد، و تهجو و بالهجاء يتأكد المديح ، تهجو الملك السابق

دون أن تعي أن هذا نسخة عن ذاك ..

،

هنا يجي الموضوع المهم و المضحك/ المبكي: شعرائنا المعاصرون

يجيك نزار قباني يقول:

مارست ألف عبادة و عبادة فوجدتُ أفضلها عبادة ذاتي (!!!)

و في قصيدة أخرى:

و ذنوب شعري كلها مغفورة و الله جل جلالهُ التوابُ

بمعنى ؟

أننا استنسخنا أنفسنا في قصة هزلية أراجوزية حتى صار شاعرنا المعاصر نسخة مشوهة ينتهج نفس المبادئ التي يقوم عليها فحول الشعراء القدماء، ” تأليه الذاتو رفض النقد بكل صوره ” تبرير الأخطاء بأنها مهما بلغت جسامتها فهي من الشاعر” ، و هو معفوّ عنه بحكم ماذا؟ أنهُ شاعرٌ طبعاً !!!!! “

هؤلاء الفحول الذين أنتجوا لنا – كما يقول الغذامي- نموذج صدام حسين ( الحاكم الطاغية) ، الذي و كأنهُ شاعر يسعى إلى هدم مجد منافسيه يقول بظلم عبد الكريم قاسم ، و يرى أنه الذي تحتاجه الأمة كلها ..

كل هذه الخطابات الشعرية التي حفظها الناس و وعوها عن ظهر قلب زرعت بداخلهم طفيليات و أعشاب ضارة ..

و كأنها فيروس دخل جهازك بلحظة ما عندك مكافي و لا نورتون و جلس بكل حقارة يسنسخ نفسه في ملفاتك كلها، و في كل ملف جديد تعمله، لدرجة إنه صار يغلق عليك الأجهزة و يتحكم فيها و يخليك نفسك تتعود على وجودة لين ما يعطل شغلك كله و يخلي عندك كمبيوتر ( عقل) لكن معطله

المشكلة هي ان هالخطاب خطاب شحاذة يرى الفخر في عدم العمل و الارتكاز على القدرات اللغوية للشحاذة بكل كبر

في صورة تذكرنا بقول الرسول صلة الله عليه و سلم: عن الـ (ـعائل المستكبر)،

صرنا في حالة نشوة شعرية و مهما كان غباء المضمون نطرب له حتى السلوكيات و الأفعال انصبغت بهالشيء ..

و عطلنا عقولنا و انسقنا خلف اللامنطقي و.. للأسف الظالم/ الطاغي و اللا انساني

أجل الشاعر يستحقر الأنوثة لا و يقول ان شيطانه ” معترف هو وجهة” ذكر و شيطان غيره أنثى

>> ما انقهرت أبد

هذا غير اللاانساني في الدموية في تصفية المعارضين الي تترجمت إلى قتل حقيقي و تصفية سياسية ..

نجي للزبدة:

النقد الثقافي هو مسك للبثارة الشعرية و قلة الأدب اللي خلتنا كننا واحد جالس على كمبيوتره مب عارف يشتغل زين و كل ما شبك نت فصل و لا هب عارف ليه

و نتفها و تبيين الأفكار اللي مربطتنا و مأثرة على تفكيرنا، عشان نتحرك ..

نتغير، و نكسر الصورة الفردية الطماعة اللي ما تهتم بالهموم الوطنية و مفهومها عن الوطن : أنه الحاكم

اللي يرقصون عواطفه و يدغدغون جيبه لمصالحهم الخاصة ..

في الفصول الأخيرة نتف أبو محمد ( على فكرة كل سلالته الكريمة بنات) فخل نسميه أبو رحاب/ غادة بحكم اني صدت هالاسمين بس >> ودك تنوم و معد تكتب مدونات *_*

أقول و بالله التوفيق: انه نتف نزار قباني و معه ادونيس، مير ادونيس ما حبيته و عادي عندي

أما قباني

فـ ما هان عليّ و الله، بالذات ان له “هوامش على دفتر النكسة” و فيها مقطع جميل و ميب قليلة أدب 😦

:

يا سيّدي السلطانْ

لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ

لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ

ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟

لأنَّ نصفَ شعبنا..

محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..

في داخلِ الجدرانْ..

لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ

من عسكرِ السلطانْ..

قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..

لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..>>

،

ختاماً

الكتاب مفيد اقتناؤه، لأنه يخرجنا من مفهوم الشعر و يخرجنا من عباءة تقديس الشاعر الذي الذي قالت عنه الآية: {و الشعراء يتبعهم الغاوون}

لأن الشاعر بوجود الغساسنة و المناذرة الذين يريدون اثبات امبراطوريتهم استعانوا بالشعراء القبليين، الذين استبدلوا “نحن” التي تتكلم باسم القبيلة و تستمد قوتها منها إلى “أنا” و صار المديح للحاكم و ليس لمجد القبيلة ،

كان هالحكي قبل ظهور الاسلام بقليل؛ يعني افتراض أن الآية تقصد هذا الشعر سليم تماماً

هذا باختصار مضمون الكتاب، شرايكم فيني حكيت سالفة النقد الثقافي بدون ما أقول كلمة: نسق هيهي ..

.

.

مخرج:

الي يقهرني جد ان الشعرنة متحكمة في أذواقنا زي ما يقول الكتاب، لدرجة اننا مجدنا شاعر المليون و قدسنا الشعراء فيه مع انه قبلي عنصري، فيه كمية جاهلية مش طبيعية ..

عشان كذا أتمنى إن تظهر جماعة ثقافية تتبنى خطاب الغذامي في النقد الثقافي، علشان نطلع العقل من عقاله

و نرقى شوي ..

__________________

لاطلاع أوسع:

.

Advertisements

2 تعليقان to “النقد الثقافي:”

  1. شروق Says:

    تصدقين بالأول وانا الاقي صعوبه وأحس بكآبه اذا قريت بعض نصوص ادبيه

    فيها كثير نواحي تستفزني ,لكن مع استمراري فالقرائه عرفت اني اذا صبرت على هالإستفزاز راح ألاقي مقاطع تستاهل التعب

    فتحول الموضوع الى متعه

    بخصوص كلامك عن شاعر المليون .. اتفق معاك انو في كثير عصبيه قبليه و حركات بايخه

    لكنه ارتقى كثير بمستوى الشعر النبطي .. و طلع ناس احسن من لجنة التحكيم نفسهم اللي كنا نعتبرهم في يوم من الأيام نخبه

    لكنه يظل برنامج الطعوس والغبره الذي يرفع ضغطي “.

    3> مع حبي ~

  2. يوضي سناها ،، Says:

    هلا و الله شروق ..
    ما أدري انتي اللي في بالي أو وحدة ثانية ، بس أي الحالتين سعيدة بردك
    ،
    آآآه الأدب !
    الأدب يختصر الإنسانية كاملة في بضعة حروف ..
    زي الناس من كل جنس و لون، و شخصية و أسلوب .. ناس ما تطيقينهم بالبداية بعدين لما تعرفينهم أكثر تقعين في غرامهم ..
    ،
    و ناس يبهرونك و تكتشفين بعدين انهم براقين لكن تافهين من جوا ..
    ،
    و ناس تعرفين انهم جذابين لكن خاويين .. و تضلين مشدودة لهم ..
    زي نزار قباني !!!
    عجزت أكرهه، و مستعدة أدفع في أي مكتبة ثمن لديوان له .. لأني متأكدة راح ألاقي اللي أبغى فيه ..
    ،
    فيه مثل قاله مفكر عباسي مضمونه ان المرء حينما يكتب يضع عقله لأتصفحه ..
    ،
    ،
    >> معليش شطحت شوي هع ^^
    حياك دايم يا شروق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: